الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
152
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
وولاه عليّ عليه السلام شرطته ، ثم ولاه - بعد منصرفه من النهروان - أصبهان . وولد الحارث بن كعب مقاتلا الأصغر ، فولد مقاتل عميرة ، فولد عميرة سلمة ، فولد سلمة عمرو بن سلمة ( وهو من أصحاب علي عليه السلام وكان شريفا نبيها ذهنا كليما ، وهو الذي بعثه الحسن بن علي عليهما السلام وبعث محمد بن الأشعث في الصلح بينه وبين معاوية ، فوصلا إلى معاوية وعنده عبد اللّه بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن سمرة بن جندب بن عبد شمس الفزاري ، فنظر معاوية إلى عمرو بن سلمة فأعجبه جهارته ولسانه ودهاؤه فقال : أمضرىّ / أنت « 1 » ؟ فأنشأ عمرو بن سلمة يقول : إني لمن قوم بنى اللّه مجدهم * على كل باد من معدّ وحاضر أبوتنا آباء صدق نماهم * إلى المجد أشياخ كرام العناصر وأمّاتنا أكرم بهن عقائلا * ورثن العلى من كابر بعد كابر جناهن إذ يجنين مسك وعنبر * وليس ابن هند من جناة المغافر
--> - 36 - 37 ) عن مؤرخ الشيعة أبي مخنف لوط بن يحي أن أمير المؤمنين لما عاد إلى الكوفة وفارقته الخوارج بعث إليهم زياد بن النضر فقال له : انظر بأي رؤوسهم هم أشد إطافة فنظر زياد ثم عاد إلى أمير المؤمنين فأخبره أنه لم يرهم عند رجل أكثر منهم عند يزيد بن قيس الأرحبي فخرج علي في الناس حتى دخل إليهم فسطاط يزيد بن قيس ، فدخله فتوضأ فيه وصلى ركعتين ، وأمر يزيد بن قيس على أصبهان والري . فخسر الخوارج أقوى رجالهم وأشجعهم . ولم تكن هذه الولاية بعد وقعة النهروان كما في الإكليل بل قبلها كما ترى ، وقد داوى أمير المؤمنين علي يزيد بن قيس بما لو داواه بمثله سعيد بن العاص وأمير المؤمنين عثمان لما وجد ابن سبأ سبيلا إلى قلبه . وهذا الحادث هو آخر ما نعلمه عن يزيد بن قيس ولا نعلم عنه شيئا بعده . ( 1 ) كذا في النسخ . وفي ( م ) : « أمصري أنت » وعليها علامة التصحيح .